النووي

142

تهذيب الأسماء واللغات

حمل عليهم حتى شقّ صفوفهم ، فجاوزهم وما معه أحد . وفي « صحيح البخاري » ( 3973 ) عن هشام ابن عروة ، قال : أقمنا سيف الزبير بيننا بثلاثة آلاف . وفي « الترمذي » ( 3746 ) عن هشام بن عروة بن الزبير ، قال : أوصى الزبير إلى ابنه عبد اللّه صبيحة الجمل ، فقال : ما مني عضو إلا وقد جرح مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى انتهى إلى فرجه . قال الترمذي : حديث حسن . وفيما قاله نظر ، لأنه منقطع بين هشام والزبير . ومن مناقبه ما ثبت في « صحيح البخاري » ( 3129 ) عن عبد اللّه بن الزبير ، قال : لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني ، فقمت إلى جنبه ، فقال : يا بني ، إني لا أراني إلا سأقتل اليوم مظلوما ، وإنّ من أكبر همّي لديني ، أفترى ديننا يبقي من مالنا شيئا ؟ ثم قال : يا بني ، بع ما لنا واقض ديننا ؛ وأوصى بالثّلث . قال عبد اللّه : فجعل يوصيني بدينه ويقول : يا بني ، إن عجزت عن شيء منه فاستعن بمولاي . فو اللّه ما دريت ما أراد حتى قلت : يا أبت ، من مولاك ؟ قال : اللّه ، فو اللّه ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت : يا مولى الزبير ، اقض عنه دينه ، فيقضيه . قال : فقتل الزبير ولم يدع دينارا ولا درهما إلا أرضين ، منها الغابة ، وإحدى عشرة دارا بالمدينة ، ودارين بالبصرة ، ودارا بالكوفة ، ودارا بمصر . قال : وإنما كان دينه أن الرجل كان يأتيه بالمال يستودعه إياه ، فيقول الزبير : لا ، ولكنه سلف ، إني أخشى عليه الضّيعة . وما ولي إمارة قط ولا جباية ، ولا خراجا ولا شيئا ، إلا أن يكون غزوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أو مع أبي بكر وعمر وعثمان رضي اللّه عنهم . قال عبد اللّه بن الزبير : فحسبت ما كان عليه من الدّين ، فكان ألف ألف ومائتي ألف ، وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف ، فباعها عبد اللّه بألف ألف وست مائة ألف ، ثم قال : ألا من كان له عندنا شيء فليوافنا بالغابة . فلما فرغ عبد اللّه من قضاء دينه قال بنو الزبير : اقسم بيننا ميراثنا . قال : واللّه لا أقسم بينكم حتى أنادي بالموسم أربع سنين : ألا من كان له على الزّبير دين فليأتنا فلنقضه . فجعل ينادي كل سنة في الموسم ، فلما مضى أربع سنين قسم بينهم ، ودفع الثلث ، وكان للزبير أربع نسوة ، فأصاب كلّ امرأة ألف ألف ومائتي ألف ، فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتي ألف . هذا لفظ رواية البخاري . ومما روينا من أموال الزبير أنه كان له ألف مملوك يؤدّون إليه الخراج ، فيتصدق به في مجلسه ، وما يقوم بدرهم منه . ومناقبه كثيرة . وكان الزبير رضي اللّه عنه يوم الجمل قد ترك القتال وانصرف ، فلحقه جماعة من الغواة فقتلوه بوادي السباع بناحية البصرة ، وقبره هناك ، في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين ، وكان عمره حينئذ سبعا وستين سنة ، وقيل : ستا وستين ، وقيل : أربعا وستين رضي اللّه عنه . 177 - زرّ بن حبيش ، بكسر الزاي : مذكور في « المهذب » في كتاب السير في مسائل الأمان . هو أبو مريم ، وقيل : أبو مطرف ، زرّ بن حبيش - بضم الحاء المهملة - ، ابن حباشة - بضمها أيضا - ، ابن أوس بن هلال بن سعد بن حبال بن نصر بن غاضرة ابن مالك بن ثعلبة بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة ، الأسدي الكوفي ، التابعي الكبير المخضرم . أدرك الجاهلية ، وسمع عمر ، وعثمان ، وعليا ، وابن مسعود ، وآخرين من كبار الصحابة . روى عنه